ابن باجة

99

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

يصدق عليها سائر ما ذكر قبل ، مثل « 1 » الصهيل والغناء ، فإنّهما تحت الصوت ، لكن « 2 » البعد بينهما غاية البعد ، وهما تحت جنس واحد ، لكنّهما ليس القابل لهما موضوعا واحدا . ومعنى القابل لهما موضوع واحد أن يكون الكليّان اللذان هما مثل السواد والبياض قربهما من أن يكونا في الموضوع قربا « 3 » ، سواء في أنّه ليس له واحد منهما بالطبع ، حتّى أنّه لو لم يصحّ أن يكون فيه الآخر ، بل إن وجد إنسان ما أبيض أو ثوب ما أبيض ، فليس الآخر الذي لم يوجد فيه بضروري الّا يوجد فيه . ولذلك قد يمكن في بعض الموضوعات أن يكون فيه الآن أحدهما ، ثمّ يخلفه ضدّه ، ويكون الموضوع هو ذلك . فإن عورضنا بالثلاثة التي تلحق أفراسا ، ثمّ إنّ الاثنينيّة « 4 » إنّما يكون موضوعها غير ذلك ، فنرى أنّ الموضوع الأوّل كأنّه قد بطل ، وأنّ موضوع الاثنينيّة « 5 » موضوع آخر ، فالجواب / أنّ موضوع الثلاثة لم يبطل وإنّما بطل العرض الذي لحقها ، وهو معنى الثلاثة ، وهو ذلك الاجتماع . فالتغيّر الذي لحق الموضوع إذن ، إنّما هو من جهة الكثرة والقلّة ، وإلّا فكان يلزم أن يعتقد « 6 » في الطفل ، إذا كبر ، أنّ الموضوع للطفولة والكهولة « 7 » مثلا اثنان ، بل الموضوع واحد ، وإنّما اختلف بأنّه أطول أو أقصر وغير ذلك ، وموضوع الثلاثة في الحقيقة إنّما هو الطبيعة التي هي الفرس ، من حيث هي في موضوعات . فالموضوع للثلاثة والأربعة والاثنين واحد أبدا ، وإنّما يعتورها كثرة الأشخاص وقلّتها . 46 . فالتضاد والتقابل والتلازم إنّما هو من « 8 » الكلّيات التي في الذهن ، وهي مع سائر ذلك لواحق لموضوعات المنطق التي هي المقولات . لكن قد نجد بعض ما عرض له أن كان لاحقا جزءا من صناعة المنطق ، وهذه هي الفصول الخمسة

--> ( 1 ) أضيف في ك : أنّ . ( 2 ) ك : لكنّهما . ( 3 ) أضيف في ك : واحدا . ( 4 ) ك : الاثنين . ( 5 ) ك : الاثنين . ( 6 ) ك : نقول . ( 7 ) ك : موضوع الطفولة والكهوليّة . ( 8 ) ك : بين .